الشيخ المحمودي

137

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

غيبية تغنيك عن ملاحظة سائر الآيات ، وعما أخبره الرسول الأكرم ( ص ) ببيانه الشريف . وحينئذ نسأل المنكرين لعلم الغيب لغير الله ونقول : أأنتم مذعنون ومصدقون بما أخبر الله ورسوله به ، أم أنتم منكرون أو شاكون ؟ ونقول : أيضا أكان سلفكم وأكابركم في عهد الرسول ( ص ) مؤمنين بهذه المغيبات التي أخبر الله ورسوله بها ايمانا قطعيا وتصديقا علميا أم كانوا منكرين لها أو شاكين فيها ؟ فان قلتم : انا مع سلفنا منكرون لها ، وغير مصدقيها ، أو شاكون فهيا ، لا مصدقون ولا مكذبون لا مذعنون ولا رادون . قلنا لكم : يا معاشر المنكرين والمكذبين ، ويا ملا الشاكين والمرتابين ، ان مسألتنا هذه فرع التصديق بالقرآن الكريم والرسول العظيم ، تعالوا إلى البحث في اعجاز القرآن وهل انه حجة الله وبرهانه لاثبات نبوة من جاء به وتحدى به ، أم لا ، فإذا فرغنا من ذلك نتكلم بأنه هل يصح لحافظ القرآن والمهيمن على الشريعة ان يعلم الغيب أم لا ، إذ ان اثبات الفرع قبل الأصل غير ممكن . فان قلتم : إنا كأسلافنا مصدقون بما في القرآن العظيم تصديقا يقينيا ، وايمانا قطعيا ، فكان سلفنا يعلمون باخبار الله ونبيه ان أبا لهب يموت ويصلى مع امرأته نارا ذات لهب ، وان المعهودين من الكفار لا يؤمنون سواء أنذرهم الرسول أم لا ، وإن الفرس سيغلبون ، وان الروم سيغلبون ، وان الله سيفتح لهم فتحا مبينا ، إلى الكثير من المغيبات التي ورد الاخبار عنها في الكتاب العزيز . قلنا : ثبتكم الله أيها المصدقون ، أليس تصديق أسلافكم وتصديقكم هذا تصديقا وعلما بالغيب ؟ أليس هذا اذعانا بالشئ قبل وقوعه ، وعلما بأمر يغيب عن الحواس والقوى الادراكية ؟ وهل العلم بالغيب الا الاعتراف العلمي